مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
247
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأمارة الثانية - إخبار ذي اليد : المذكور في كلمات جماعة جواز الاكتفاء بإخبار ذي اليد البائع في تذكية اللحم والجلد المشكوك إذا كان البائع أو السوق مشكوك الإسلام ، أو كان البائع ممّن يقول بطهارة جلد الميتة بالدباغ ، أو يقول بحلّية ذبائح أهل الكتاب ونحو ذلك ، فيكون إخباره بالتذكية حينئذٍ حجّة وإن كان المفروض عدم جواز العمل بمطلق يده « 1 » . وقد يستدلّ لذلك برواية محمّد بن الحسين الأشعري ، قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : ما تقول في الفرو يشترى من السوق ؟ فقال : « إذا كان مضموناً فلا بأس » « 2 » ، فإنّ الظاهر منها التضمين من جانب البائع ، وهو بإخباره بالذكاة عادة ؛ إذ لو كان المراد بقاء أثر استعمال المسلم ونحوه فهذا بنفسه علامة وضمان موجود بلا حاجة إلى تضمين من أحد حتى يصدق قوله عليه السلام : « إذا كان مضموناً » . إلّاأنّ هذا الخبر - مضافاً إلى ضعف سنده - معارض بروايتي البزنطي « 3 » وغيرهما الناهية عن السؤال ، وهي جارية في مطلق يد المسلم ، سواء كان مستحلّاً أم لا . فهي على تقدير الأخذ بها لابدّ من حملها على الاستحباب . كما قد يستدلّ له بوجه آخر ، وهو كون المقام من صغريات القاعدة المعروفة من حجّية خبر ذي اليد في المقام ونحوه من دون تقييد بكون ذي اليد مسلماً - فضلًا عن كونه غير مستحلّ - في المقام حتى يحكم بخروج المقام منها تخصيصاً . نعم ، في رواية عيسى بن عبد اللَّه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صيد المجوس ، فقال : « لا بأس إذا أعطوكه حيّاً ، والسمك أيضاً ، وإلّا فلا تجوز شهادتهم عليه إلّاأن تشهده » « 4 » . ولكن سند الرواية لا يخلو من إشكال ؛
--> ( 1 ) انظر : الذكرى 3 : 29 . الدروس 1 : 150 . مفتاح الكرامة 5 : 459 . مستند الشيعة 1 : 354 ، و 15 : 452 . ( 2 ) الوسائل 3 : 493 ، ب 50 من النجاسات ، ح 10 . ( 3 ) الوسائل 3 : 491 ، 492 ، ب 50 من النجاسات ، ح 3 ، 6 . ( 4 ) الوسائل 23 : 386 ، ب 34 من الصيد ، ح 1 .